القرطبي
234
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : وفى حديث هرقل الحديث الصحيح : " لقد أمر أمر ، ابن أبي كبشة ( 1 ) ، ليخافه ملك بنى الأصفر " أي كثر . وكله غير متعد ولذلك أنكره الكسائي ، والله أعلم . قال المهدوي : ومن قرأ " أمر " فهي لغة ، ووجه تعدية " أمر " أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شئ إلى العمارة ، فعدى كما عدى عمر . ( 2 ) الباقون " أمرنا " من الامر ، أي أمرناهم بالطاعة إعذارا وإنذارا وتخويفا ووعيدا . ( ففسقوا ) أي فأخرجوا عن الطاعة عاصين لنا . ( فحق عليهم القول ) فوجب عليها الوعيد ، عن ابن عباس . وقيل : " أمرنا " جعلناهم أمراء ، لان العرب تقول : أمير غير مأمور ، أي غير مؤمر . وقيل : معناه بعثنا مستكبريها . قال هارون : وهي قراءة أ ، بزي " بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا " ذكره الماوردي . وحكى النحاس : وقال هارون في قراءة أبى : " وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول " . ويجوز أن يكون " أمرنا " بمعنى أكثرنا ، ومنه " خير المال مهرة مأمورة " على ما تقدم . وقال قوم : مأمورة اتباع لمأبورة ، كالغدايا والعشايا . وكقوله : " ارجعن مأزورات غير مأجورات " . وعلى هذا لا يقال : أمرهم الله ، بمعنى كثرهم ، بل يقال : آمره وأمره . واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة العامة . قال أبو عبيد : وإنما اخترنا " أمرنا " لان المعاني الثلاثة تجتمع فيها من الامر والامارة والكثرة . والمترف : المنعم ، وخصوا بالامر لان غيرهم تبع لهم . الثالثة - قوله تعالى : ( فدمرناها ) أي استأصلناها بالهلاك . ( تدميرا ) ذكر المصدر للمبالغة في العذاب الواقع بهم . وفى الصحيح ( 3 ) من حديث بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : " لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه " وحلق بإصبعه الابهام والتي تليها . قالت : فقلت يا رسول الله ، أنهلك وفينا
--> ( 1 ) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم " ابن أبي كبشة " شبوه بأبي كبشة ، رجل من خزاعة خالف قريشا من عبادة الأوثان . أو هي كنية وهب بن عبد مناف جده صلى الله عليه وسلم من قبل أمه ، لأنه كان نزع إليه في الشبه . أو كنية زوج حليمة السعدية ( 2 ) عمر كفرح . ( 3 ) في هامش ج : الصحيحين . خ .